محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
44
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أي : شيطانى النوعين وعن علي - رضى اللّه عنه - إن مرادهم إبليس ، فإنه سن الكفر ، وقابيل فإنه سن القتل نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا : أسفل منا في العذاب ، ليكون عذابهما أشد لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ « 1 » أي : في الدرك الأسفل إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ : أقروا بوحدانيته ثُمَّ اسْتَقامُوا : على التوحيد ، ولم يشركوا به شيئا ، أو على أمر اللّه تعالى فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ عند الموت أو عنده وفي القبر عند البعث أَلَّا تَخافُوا « 2 » بمعنى أي : أو بأن لا تخافوا مما تقدمون عليه من أمر الآخرة وَلا تَحْزَنُوا على ما خلفتموه من أمر الدنيا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ : على لسان أنبيائكم نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا : وفقناكم على الخير وحفظناكم من الشر بإذن اللّه تعالى وَفِي الْآخِرَةِ نؤنس منكم وحشة القبر ، ونوصلكم إلى الجنة وَلَكُمْ فِيها : في الآخرة ، ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ : ما تطلبون ، والثاني أعم من الأول « 3 » نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ، النزل طعام النزيل ، وهو حال من الضمير المستكن في خبر ما تدعون لا من مفعول تدعون . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 33 إلى 44 ] وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) ما يُقالُ لَكَ إِلاَّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ ( 43 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 )
--> ( 1 ) قيل : ندهسهما انتقاما منهما ليكونا من الأسفلين مكانا أو ذلا / 12 منه . ( 2 ) يعنى إن " إن " إما مفسرة أو مصدرية / 12 منه . ( 3 ) لأنه يمكن طلب شئ لا تشتهيه نفسه / 12 منه .